علي بن أبي الفتح الإربلي

84

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ « 1 » ، فيقال له : أثبتها ، ثمّ يقرأ : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 2 » ، وفي قراءة ابن مسعود : « إنّ خيركم عند اللَّه أتقاكم » ، ثمّ يقرأ : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ « 3 » فدلّت هذه الآية على أنّ المتّقين هم الخاشون ، ثمّ يقرأ حتّى إذا بلغ إلى قوله تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 4 » ، فيقال له : اقرأ حتّى ننظر هل العلماء أفضل من غيرهم أم لا ؟ حتّى إذا بلغ إلى قوله تعالى : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 5 » ، علم أنّ العلماء أفضل من غيرهم . ثمّ يقال : اقرأ ، فإذا بلغ إلى قوله تعالى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ « 6 » ، قيل : قد دلّت هذه الآية على أنّ اللَّه تعالى قد اختار العلماء وفضّلهم ورفعهم درجات ، وقد أجمعت الأمّة على أنّ العلماء من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم الّذين يؤخذ عنهم العلم كانوا أربعة : عليّ بن أبي طالب عليه السلام وعبداللَّه بن العبّاس وابن مسعود وزيد بن ثابت رضي اللَّه عنهم . وقالت طائفة : عمر بن الخطّاب . فسألنا الأمّة من أولى النّاس بالتقديم « 7 » إذا حضرت الصلاة ؟ فقالوا : إنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم قال : « يؤمّ بالقوم أقرؤهم » . « 8 » ثمّ أجمعوا أنّ الأربعة كانوا أقرأ لكتاب اللَّه تعالى من

--> ( 1 ) القصص : 28 : 68 . ( 2 ) الحجرات : 49 : 13 . ( 3 ) ق : 50 : 31 - 33 . ( 4 ) سورة الفاطر : 35 : 28 . ( 5 ) سورة الزمر : 39 : 9 . ( 6 ) المجادلة : 58 : 11 . ( 7 ) في ن ، ك ، خ : « بالتقدّم » . ( 8 ) ورواه مسلم في صحيحه : 1 : 464 باب من أحقّ بالإمامة ، ح 289 - 291 ، وأبو داود فيسننه : 1 : 159 ح 582 ، 585 ، 588 ، والترمذي في صحيحه : 1 : 458 ح 235 ، وابن ماجة في سننه : 1 : 313 ح 980 ، والدارمي في سننه : 1 : 286 ، وأحمد في مسنده : 3 : 24 ، 34 .